أبناء المعتقلين في مصر - news

احدث المواضيع

Home Top Ad

الأحد، 1 مارس 2020

أبناء المعتقلين في مصر

في الوقت الذي ينصّ فيه القانون المصري صراحة على جواز تأجيل تنفيذ العقوبة على واحد من المرأة وزوجها المعتقلين إذا كانا يكفلان صغيراً يبلغ من العمر 15 عاماً وما دون، فإنّ السلطات المصرية تتعنت في تنفيذ هذا القانون. وتنصّ المادة 488 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنّه "إذا كان محكوماً على الرجل وزوجته بالحبس لمدة لا تزيد على سنة ولو عن جرائم مختلفة ولم يكونا مسجونين من قبل، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة على أحدهما حتى يفرج عن الآخر، وذلك إذا كانا يكفلان صغيراً لم يتجاوز عمره خمس عشرة سنة كاملة، وكان لهما محل إقامة معروف بمصر".

هذه المادة قصد بها المشرِّع المصري الحرص على حقوق الطفل، وأجاز في حال ارتكاب زوجين لجريمة أو جرائم مختلفة، وصدور حكم ضدهما، تأجيل تنفيذ الحكم على أحدهما حتى يفرج عن الآخر من مبدأ المصلحة الفُضلى للطفل، وهو مبدأ مستمدّ من المادة الثالثة من اتفاقية حقوق الطفل، للأمم المتحدة، والتي وقّعت عليها جمهورية مصر العربية.



روح القانون في إعلاء مصلحة الطفل لم تشفع لخالد حسام الصياد، ابن المعتقل السياسي الصحافي حسام الصياد، وزوجته الصحافية المصرية سولافة مجدي، أمام القضاة للإفراج عن والدته وتأجيل عقوبتها، كما لم تشفع لعشرات الأطفال من أبناء المعتقلين والمعتقلات سياسياً، المتزوجين.

اعتقل حسام الصياد وسولافة مجدي معاً، وجرى ضمهما إلى القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، منذ ثلاثة أشهر، ووجهت إليهما النيابة اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. وجرى الاعتقال عقب خروجهما من مقهى في حيّ الدقي بالقاهرة، يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019. وظهر حسام وسولافة بعد اختفاء 18 ساعة في نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وأثبتت سولافة أثناء التحقيق تعرضها للتعذيب والضرب والسباب والاستيلاء على سيارتها وهاتفها المحمول.

لدى الزوجين ابن لم يتجاوز عمره 7 سنوات، وهو في حاجة شديدة لوجود أبويه معه، ومن هذا المنطلق، تقدم محاميهما نبيه الجندي، بطلبات ومذكرات للنيابة بإخلاء سبيلهما أو إخلاء سبيل أحدهما، لحماية الطفل ومصلحته، ولم يتم الردّ عليه أو اتخاذ أيّ إجراء حيال ذلك. وفي 27 فبراير/ شباط الماضي، رفضت محكمة جنايات القاهرة الاستئناف المقدم من الصحافيين حسام الصياد وسولافة مجدي، وقررت استمرار حبسهما على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019. وكان المحامي قد تقدم للمحكمة بعقد زواجهما وشهادة ميلاد خالد ابنهما، وطالب بإخلاء سبيل أحدهما وفقاً للقانون من أجل مصلحة الطفل الذي يعيش مع جدته للشهر الرابع منذ القبض على والدته ووالده.



كذلك، تعيش بنات المعتقلة السياسية علا حسين، الثلاث، وأكبرهن في التاسعة، مع جدتهن
لأبيهن منذ اعتقال والديهن في ديسمبر/ كانون الأول 2016. وبينما تنفذ حسين حكماً بالسجن المؤبد على ذمة القضية المعروفة إعلامياً بـ"تفجير الكنائس" فإنّ زوجها رامي عبد الحميد تمّ تنفيذ حكم الإعدام به على ذمة القضية نفسها، وذلك في 24 فبراير/ شباط الماضي.

نقل محامون عن جدة بنات علا حسين قولها بعد تنفيذ الحكم بابنها: "أرجوكم، أفرجوا عن علا حسين، لأجل بناتها الثلاث. هنّ الآن في حكم اليتيمات. يقطعن قلبي، فماذا لو متّ؟ أريد أن أطمئن عليهن. ابني استودعته، فهو بريء والبريء له الجنة. لكنّ حفيداتي الثلاث لا أتمكن من رعايتهن. أناشد كلّ من له قلب أن يسعى للإفراج عن علا حسين لأجل بناتها". الجدة (63 عاماً) كانت تتولى أيضاً زيارة ابنها قبل إعدامه، كما تزور زوجته، علماً أنّهما كانا في سجنين مختلفين.

مؤخراً، ارتفعت مطالبات حقوقية بإعادة النظر في الحكم على المعتقلة علا حسين، مع الإفراج عنها حتى تتمكن من تربية بناتها.


from صحيفة العربي الجديد – صحيفة الزمن العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk/society/2020/3/2/أبناء-المعتقلين-في-مصر-1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Bottom Ad

Pages