حسنا .. زاوية أخرى يمكن النظر من خلالها إلى الزائر الثقيل لكوكب الأرض هذه الأيام، وهي زاوية اللغة التي تتعامل معه باعتباره فيروسا جديدا، لا بد أن يحمل اسما خاصا به، وصفاتٍ ينفرد بها وتتفق عليها لغات الأرض جميعها، وإنْ بتبايناتٍ تتعلق بمواصفات كل لغة على حدة، ما دام هذا الفيروس شمل الكرة الأرضية بأسْرها تقريبا. لا بد، إذن، أن يكون الموضوع اللغوي المشترك لكل سكان هذه الكرة على اختلاف لغاتهم ولهجاتهم وثقافاتهم أيضا.
على صعيد اللغة العربية، حيث نكتب ونقرأ ونفكّر ونعيش، نجد أن هناك مفردات وعبارات ومصطلحات جديدة دخلت على لغة الحياة اليومية تحت ظلال أزمة فيروس كورونا، وأصبحت جزءا منها، ولا يكاد يخلو حديث لنا من واحدة أو أكثر من تلك المفردات والعبارات والمصطلحات، مثل وباء وجائحة وتباعد اجتماعي، وحظر تجول، وحجر مؤسسي ومنزلي، وأمن غذائي، وكمّامات، ومعقّمات .. وغيرها كثير. فجائحة كورونا تحتاج لغتها الخاصة، ومن الواضح ان الإنسان قادر دائما على التكيف اللغوي مع الظروف الطارئة، ما يعيدنا إلى أصل اللغة، باعتبارها حاجةً ملحّةً للتواصل الاجتماعي، قبل أن تكون شيئا آخر.
فلسفة اللغة، أي لغة إذن، أعمق بكثير من الإحاطة بها ضمن زمان ومكان معينين، فهي كائنٌ حيٌّ حقيقيٌّ قادر دائما على المقاومة والابتكار وإعادة إنتاج ذاته بما يناسب الظروف المستجدّة. وهذا ينفي ما يتقوله كثيرون على اللغة العربية وغيرها من اللغات الحية، إذ يرونها غير مناسبة للعلوم أو للفنون أو للدين أو للفلسفة أو للحياة اليومية العامية، فكل لغة قاومت عوامل التعرية الحضارية والتاريخية لا بد أنها قادرةٌ دائما على تجاوز ذاتها، وإعادة إنتاج مفرداتها وعباراتها ومصطلحاتها، ومراجعة ما علاه الغبار منها، وابتكار ما لم يكن موجودا. المهم فقط أن نثق بهذه اللغة، وأن نستعملها لا كتحفة جميلة في متحف التاريخ الطبيعي، ولا كلوحة فنية معلقة على جدار الفن التشكيلي القديم، ولا حتى ككائن يكاد ينقرض، ما يوجب محاولة الحفاظ عليه، بوضعه في قفصٍ تحت الرعاية الطبية الدائمة، وعدسات المصورين، لتوثيق لحظاته الأخيرة.
اللغة أعلى، أكبر من أن تكون كذلك، والحفاظ على لياقتها يكون بالحرص على استخدامها في تمريناتٍ مستمرة في سياق الأحداث اليومية، سواء بقصد ودراسة على يد العلماء واللغويين والباحثين اللغويين، أو بعفوية شديدة على يد المبدعين من الشعراء والكتاب والروائيين والقصاصين وغيرهم ممن اعتادوا على أن تكون اللغة مادتهم وأداتهم الجمالية الخالصة. ولعل هذا ما يجعلنا مؤمنين بضرورة العمل المستمر، المؤسسي البحثي المقصود، والفردي الجمالي العفوي، على إنعاش اللغة العربية وإخضاعها لكل الاختبارات اليومية في الحياة، مهما بدت لنا صعبة أو معقّدة أو حديثة جدا، فكل اللغات الأخرى، وفي مقدمتها الإنكليزية، التي تتعامل مع هذه التحدّيات الصعبة والمعقدة والحديثة جدا بنجاح مستمر، حتى ليكاد لا يلفت نظر أحد أنها لا تتميز عن العربية، وغيرها من اللغات المهملة علميا، إلا بتراكم خبراتها وتعرّضها المستمر لتلك التحديات والاختبارات، بلا ميزة فائقة تتعلق بطبيعة التحدّيات من العلوم والآداب والفنون.
ها نحن نتعامل مع أزمة انتشار هذه الجائحة بما نملك من لغة، ونكتشف أنها قادرة على احتواء الأزمة، لا بابتكارات جديدة وحسب، بل أيضا بنبش ما لديها من مخزون هائل، وقابلية على إعادة الإنتاج الذاتي للكلمات، وتوليد مزيد من المعاني المبتكرة منها. ومثلما أصبحت أزمة فيروس كورونا مادةً مناسبةً لاختبارنا في المستويات، الصحي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني.. لا بد أنها ستصبح مادة لاختبار لغتنا أيضا.
فلسفة اللغة، أي لغة إذن، أعمق بكثير من الإحاطة بها ضمن زمان ومكان معينين، فهي كائنٌ حيٌّ حقيقيٌّ قادر دائما على المقاومة والابتكار وإعادة إنتاج ذاته بما يناسب الظروف المستجدّة. وهذا ينفي ما يتقوله كثيرون على اللغة العربية وغيرها من اللغات الحية، إذ يرونها غير مناسبة للعلوم أو للفنون أو للدين أو للفلسفة أو للحياة اليومية العامية، فكل لغة قاومت عوامل التعرية الحضارية والتاريخية لا بد أنها قادرةٌ دائما على تجاوز ذاتها، وإعادة إنتاج مفرداتها وعباراتها ومصطلحاتها، ومراجعة ما علاه الغبار منها، وابتكار ما لم يكن موجودا. المهم فقط أن نثق بهذه اللغة، وأن نستعملها لا كتحفة جميلة في متحف التاريخ الطبيعي، ولا كلوحة فنية معلقة على جدار الفن التشكيلي القديم، ولا حتى ككائن يكاد ينقرض، ما يوجب محاولة الحفاظ عليه، بوضعه في قفصٍ تحت الرعاية الطبية الدائمة، وعدسات المصورين، لتوثيق لحظاته الأخيرة.
اللغة أعلى، أكبر من أن تكون كذلك، والحفاظ على لياقتها يكون بالحرص على استخدامها في تمريناتٍ مستمرة في سياق الأحداث اليومية، سواء بقصد ودراسة على يد العلماء واللغويين والباحثين اللغويين، أو بعفوية شديدة على يد المبدعين من الشعراء والكتاب والروائيين والقصاصين وغيرهم ممن اعتادوا على أن تكون اللغة مادتهم وأداتهم الجمالية الخالصة. ولعل هذا ما يجعلنا مؤمنين بضرورة العمل المستمر، المؤسسي البحثي المقصود، والفردي الجمالي العفوي، على إنعاش اللغة العربية وإخضاعها لكل الاختبارات اليومية في الحياة، مهما بدت لنا صعبة أو معقّدة أو حديثة جدا، فكل اللغات الأخرى، وفي مقدمتها الإنكليزية، التي تتعامل مع هذه التحدّيات الصعبة والمعقدة والحديثة جدا بنجاح مستمر، حتى ليكاد لا يلفت نظر أحد أنها لا تتميز عن العربية، وغيرها من اللغات المهملة علميا، إلا بتراكم خبراتها وتعرّضها المستمر لتلك التحديات والاختبارات، بلا ميزة فائقة تتعلق بطبيعة التحدّيات من العلوم والآداب والفنون.
ها نحن نتعامل مع أزمة انتشار هذه الجائحة بما نملك من لغة، ونكتشف أنها قادرة على احتواء الأزمة، لا بابتكارات جديدة وحسب، بل أيضا بنبش ما لديها من مخزون هائل، وقابلية على إعادة الإنتاج الذاتي للكلمات، وتوليد مزيد من المعاني المبتكرة منها. ومثلما أصبحت أزمة فيروس كورونا مادةً مناسبةً لاختبارنا في المستويات، الصحي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني.. لا بد أنها ستصبح مادة لاختبار لغتنا أيضا.
from صحيفة العربي الجديد – صحيفة الزمن العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk/opinion/2020/4/22/من-زاوية-اللغة-العربية-1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق