أمريكا وحملتها الدبلوماسية ضد الصين «2 من 2» - news

احدث المواضيع

Home Top Ad

الأحد، 23 أغسطس 2020

أمريكا وحملتها الدبلوماسية ضد الصين «2 من 2»

تجاوزات بومبيو الحماسية المتعصبة تضرب بجذور عميقة في التاريخ الأمريكي. فكما ذكرت في كتابي الأخير "سياسة خارجية جديدة"، كان المستوطنون البروتستانت الإنجليز يعتقدون أنهم يؤسسون إسرائيل جديدة على أرض الميعاد الجديدة. في عام 1845، صاغ جون أوسوليفان العبارة "مصير واضح" لتبرير ضم أمريكا العنيف لأمريكا الشمالية. كتب أوسوليفان عام 1839 "كل هذا سيكون تاريخنا في المستقبل، لترسيخ الكرامة الأخلاقية وخلاص الإنسان على الأرض - الحقيقة الثابتة. ولإنجاز هذه المهمة لمصلحة أمم العالم المحرومة من نور الحقيقة الواهب للحياة، اختيرت أمريكا ...".
استنادا إلى مثل هذه الرؤى الممجدة لإحسانها المنعم، انخرطت الولايات المتحدة في الاستعباد الجماعي حتى الحرب الأهلية والفصل العنصري بعدئذ، فذبحت الأمريكيين الأصليين طوال القرن الـ 19 وأخضعتهم منذ ذلك الحين، ومع إغلاق الحدود الغربية عملت على تمديد المصير الواضح إلى الخارج. في وقت لاحق مع بداية الحرب الباردة قادت الحماسة المناهضة للشيوعية الولايات المتحدة إلى خوض حروب كارثية في جنوب شرق آسيا - فيتنام، ولاوس، وكمبوديا - في ستينيات وسبعينيات القرن الـ 20، وحروب وحشية ضارية في أمريكا الوسطى في الثمانينيات.
بعد هجمات الـ 11 من أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية جرى تحويل الحماسة ضد الإسلام الراديكالي أو الفاشية الإسلامية فخاضت الولايات المتحدة أربع حروب اختيار - في أفغانستان، والعراق، وسورية، وليبيا - ولا تزال جميعها كارثية إلى يومنا هذا. ثم على نحو مفاجئ، أصبح تهديد الإسلام الراديكالي نسيا منسيا، واستهدفت الحملة الحزب الشيوعي الصيني.
يؤمن بومبيو أن نهاية الزمان أو معركة نهاية العالم بين الخير والشر باتت وشيكة. وصف بومبيو معتقداته في خطاب ألقاه عام 2015 عندما كان نائبا في الكونجرس عن كانساس: "أمريكا أمة يهودية مسيحية لها سيرة في التاريخ وتتلخص مهمتها في خوض المعارك".
يمثل السكان من ذوي البشرة البيضاء نحو 17 في المائة فقط من السكان البالغين في الولايات المتحدة، لكنهم يشكلون نحو 26 في المائة من الناخبين. وهم يصوتون بأغلبية ساحقة لمصلحة الجمهوريين - ما يقدر بنحو 81 في المائة في عام 2016 -، ما يجعلهم الكتلة التصويتية الأكثر أهمية للحزب الجمهوري. وهذا يمنحهم نفوذا قويا على السياسة الجمهورية، خاصة على السياسة الخارجية عندما يسيطر الجمهوريون على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ الذي يتمتع بسلطة التصديق على المعاهدات. 99 في المائة من أعضاء الكونجرس الجمهوريين مسيحيون، ونحو 70 في المائة منهم بروتوستانت، بما في ذلك نسبة كبيرة وإن كانت غير معلومة من الإنجيليين.
بالطبع تضم صفوف الديمقراطيين أيضا بعض الساسة الذين يعلنون الاستثنائية الأمريكية ويشنون الحروب، على سبيل المثال تدخلات الرئيس باراك أوباما في سورية وليبيا. لكن في مجمل الأمر نجد أن الحزب الديمقراطي أقل ارتباطا بمزاعم الهيمنة الأمريكية من القاعدة الإنجيلية للحزب الجمهوري.
ربما يصبح خطاب بومبيو الملتهب المناهض للصين أكثر ميلا إلى سرد نهاية العالم في الأسابيع المقبلة، حتى إن كان ذلك لمجرد إلهاب حماسة القاعدة الجمهورية قبل الانتخابات. إذا هزم ترمب كما يبدو مرجحا، فسينحسر خطر المواجهة بين الولايات المتحدة والصين. لكن إذا ظل في السلطة، سواء من خلال انتصار انتخابي حقيقي، أو تزوير في التصويت، أو حتى عن طريق انقلاب - أي شيء ممكن - فستستمر حملة بومبيو في الأرجح، وربما تدفع العالم إلى شفا حرب يتوقعها بل ربما يسعى إليها.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.

author: 
Image: 


from صحيفة الاقتصادية https://ift.tt/3grJwMi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Bottom Ad

Pages