في ظل إصرار بعض الدول على بداية العام الدراسي الجديد، وأيضا في الوقت نفسه، الحفاظ على مشاركة الطلاب، وصحة المعلمين، وأمن المجتمعات المحلية، فإنه مع ذلك فإن الإصابة بفيروس كورونا بين الأطفال في الولايات المتحدة زادت بنسبة 40 في المائة في 49 ولاية خلال الأسبوعين الأخيرين من تموز (يوليو)، وفقا لتقرير صادر عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وجمعية مستشفى الأطفال صدر في 30 تموز (يوليو). ومن المفهوم أن هذا أثار القلق بين عديد من الآباء الذين أعلنت ولاياتهم بداية فعلية للعام الدراسي 2020 / 2021.
وإضافة إلى الأطفال، ينبغي اتخاذ تدابير للحفاظ على سلامة المعلمين وموظفي المدارس. أولا، من المهم تحديد عدد الحالات التي قد تتعرض لها هذه الحالات التي تعرضهم لخطر الإصابة بمرض خطير إذا ما تمت الإصابة بفيروس كورونا. ويقدر تحليل في الولايات المتحدة أن معلما واحدا من كل أربعة معلمين أمريكيين سيكونون أكثر عرضة للخطر إذا مرضوا. كما يتعين على نظم التعليم أن تخطط لما يلي: 1) كيفية الاستجابة لنقص المعلمين، إما إذا مرضوا أو إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد للامتثال لأحجام الفصول الأصغر. 2) التغطية الطبية للمعلمين وتغطية إجازاتهم المرضية. وفي دول مثل الدنمارك وفرنسا وإيطاليا، شاركت نقابات المعلمين بنشاط في المناقشات التي جرت حول إعادة فتح المدارس، وخفف توفير الرعاية الصحية الشاملة في تلك الدول من بعض المخاوف.
وبخصوص معالجة البنية التحتية/سلامة بيئة التعلم، وبما أن العوامل المادية الرئيسة تسهم في تحسين البنية التحتية وتوفير بيئة تعليمية أكثر أمانا للطلاب والمعلمين، فقد كشفت أزمة فيروس كورونا عن نقاط الضعف، بما في ذلك في مدارس الأنظمة التعليمية المتقدمة، وأمضى متوسط الطالب البالغ من العمر 15 عاما في دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي 7538 ساعة داخل المباني المدرسية، حيث يؤدي في بعض الأحيان عدم وجود تهوية مناسبة وركود الهواء، إلى إيجاد فرص لانتشار الفيروس. ومن بين التدابير التي يمكن أن تنظر فيها الدول: تعزيز التهوية السليمة، وتوفير مرافق لغسل اليدين، وغير ذلك من تدابير التعقيم داخل المباني المدرسية، وتثقيف الناس على استخدامها، فضلا عن وضع توجيهات واضحة بشأن ما إذا كان يلزم استخدام معدات الحماية الشخصية والظروف التي ستنشأ فيها. هناك بعض الممارسات الجيدة لإعادة تصميم البيئات المدرسية، مثل القاعات الرياضية الكبيرة في أماكن التعلم، وإعادة ترتيب مرافق الطعام وما إلى ذلك. ويتساءل كثيرون عما إذا كان من الممكن للمعلمين ارتداء الأقنعة في جميع الأوقات، ودول مثل فرنسا تطلب منهم استخدام الأقنعة عندما يكونون على مسافة تقل عن متر واحد من الطلاب، في حين أن إنجلترا تفكر في عدم طلب استخدام الأقنعة على الإطلاق. الجانب المشرق لهذه الأزمة بالنسبة للمدارس هو أن بيئات التعلم بدأ ينظر إليها ببنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات والتعلم عن بعد، ما قد يؤدي إلى توسيع طرق التعلم والتعاون. وبشأن مسار نحو استمرارية التعلم - المرونة هي المفتاح للتخفيف من فقدان التعلم، ومع تقدم النقاش العالمي والجهود العالمية، تجدر الإشارة إلى أن عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية المادية على نطاق عالمي لا تزال استثناء وليست القاعدة، حيث إن أكثر من مليار طالب (نحو ثلثي المتعلمين في العالم) في أكثر من 110 دول لا تزال تتأثر بإغلاق المدارس وقد لا يرون فصولهم الدراسية لبعض الوقت. وسيكون لذلك أثر ضار في تحصيل الطلاب في المدارس وتعلمهم، وفي تراكم رأس المال البشري في جميع الدول. وحسب تقديرات البنك الدولي، يمكن أن يؤدي إغلاق المدارس حتى الآن، إلى فقدان 0.6 عام من التعليم بعد تعديله حسب الجودة، ما يؤدي إلى خفض الأعوام الفعلية من التعليم الأساسي التي يحققها الأطفال خلال حياتهم المدرسية من 7.9 إلى 7.3 عام، ما يؤدي إلى فقدان مليارات الدولارات من الأجور المستقبلية. (محاكاة التأثير المحتمل لفيروس كورونا وإغلاق المدارس على مخرجات التعليم والتعلم: مجموعة من التقديرات العالمية).
بالنسبة للطلاب في جميع أنحاء العالم، غيرت جائحة كورونا بالفعل الطريقة التي يتعلمون بها وأين يتعلمون. ويبدو أن المرونة هي الأساس لأي استراتيجية لإعادة فتح المدارس: إعادة فتح المدارس بحذر، والاستعداد للإغلاق مرة أخرى إذا تجدد تفشي الجائحة. وهذا ليس بالأمر السهل في نظم التعليم الغارقة تاريخيا في التقاليد والصلابة. ولكن لتحقيق التوازن بين السلامة والتعلم، كان النهج الأكثر فعالية هو التزاوج بين التعليم المادي والتعليم عن بعد، ما يسمح بالتبديل بين الاثنين مع الحد الأدنى من الاضطرابات.

from صحيفة الاقتصادية https://ift.tt/2EOgTf2

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق